الشيخ المحمودي

463

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

أولئك عمال الله مطايا [ و ] أمره وطاعته ، وسرج أرضه وبريته ، وأحبتنا ومنا ومعنا ، ألا ها [ ه ] شوقا إليهم . ( قال : ) فصاح همام بن عبادة صيحة وقع مغشيا عليه ، فحركوه فإذا هو قد فارق الدنيا رحمة الله عليه ، فاستعبر الربيع باكيا وقال : لأسرع ما أودت ( 28 ) موعظتك - يا أمير المؤمنين - بابن أخي ، ولوددت لو أني بمكانه . فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : هكذا تصنع المواعظ البالغة بأهلها أما والله لقد كنت أخافها عليه . فقال له قائل : فما بالك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : ( عليه السلام ) : ويحك إن لكل واحد أجلا لا يعدوه ، وسببا لن يجاوزه ، فمهلا لا تعد لها فإنما بعثها على لسانك الشيطان ( 29 ) . قال : فصلى عليه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) عشية ذلك اليوم وشهد جنازته ونحن معه . قال : [ يحي بن أم الطويل : حدثني نوف بذلك ] فصرت إلى الربيع بن خيثم ، فذكرت له ما حدثني نوف ، فبكى الربيع حتى كادت نفسه أن تقبض ، وقال : صدق أخي ، لا جرم إن موعظة أمير المؤمنين وكلامه ذلك مني بمرئ ومسمع ، وما ذكرت ما كان من همام بن عبادة يومئذ وأنا في بلهنية إلا كدرها ( 30 ) ولا شدة إلا فرجها . كنز الفوائد ، ص 31 ط 1 ، ورواه عنه في الحديث ( 49 ) من الباب ( 20 ) :

--> ( 28 ) أي أثرت عليه ، أو عطفت وانحنت عليه لازقة بقلبه . ( 29 ) وفي النهج : " فمهلا لا تعد لمثلها فإنما نفث الشيطان على لسانك " . ( 30 ) بلهنية - على زنة خزعبلة - : الرخاء والسراء .